ولما كانت الشريعة الإسلامية مبنية على اليسر والسهولة، فقد خفف الله ﷾ عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) ، وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) ، وقال ﷿: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٣) ، وقال ﵊: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٤) » ، وقال: «إن الدين يسر (٥) » .
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه، فإنه يتيمم، وهو أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ منه﴾ (٦) ، والعاجز عن استعمال الماء حكمه حكم من لم يجد الماء، لقول الله سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٧) ، ولقوله ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (٨) » ، ولقوله ﷺ لعمار بن ياسر: «إنما يكفيك أن تقول بيديك: هكذا (٩) » ، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.