وإذا نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو حال ذكره لها، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه؛ لقوله ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك، وتلا قوله تعالى (٢) » .
ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته، فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضا، ما دام عقله ثابتا، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته.
فإذا تركها عامدا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو آثم. وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك؛ لقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » . ولقوله ﵊: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله (٤) » ، ولقول النبي ﷺ: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٥) » ، أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا القول أصح للآيات القرآنية الواردة في شأن الصلاة، والأحاديث المذكورة.
وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها، فله الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير، حسب ما يتيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر، وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء. أما الفجر فلا تجمع