بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي. فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخًا بِالْحَرَّةِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ، مِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ. فَقَالَ: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلَادِكَ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ، قَدْ طَلَعَ نَجْمُهُ، وَجَمِيعُ مِنْ رأيتهم في ضلال. فلم أحس بِشَيْءٍ بَعْدَهُ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: وَقَدَّمَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ. فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصْبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ. قَالَ: فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَتَفَرَّقْنَا. قَالَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ وَأَنَا مَعَهُ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَ: وَكَانَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ إِسَافُ، وَالْآخَرُ يُقَالُ لَهُ نَائِلَةُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَا تَمْسَحْهُمَا، فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لِأَمْسَحَنَّهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحْتُهُمَا. فَقَالَ: يَا زَيْدُ أَلَمْ تنه؟! قال: ومات زيد بن عمرو، وأنزلت عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِخْتَصَرًا وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
٤٧- بَابٌ الرَّوَاحُ إِلَى مِنًى وَالصَّلَاةُ فِيهَا ثُمَّ عَرَفَةُ وَالْإِيَابُ مِنْهَا وَمَا يُقَالُ فِي لَيْلَةِ عَرَفَةَ
٢٥٦٧ / ١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو- ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أتى جبريل إبراهيم- ﵁ فَرَاحَ بِهِ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ جميعًا، ثم صلى به الفجر، ثم غدا به إلى عرفة، فنزل به حيث ينزل الناس، ثم صلى به الصلاتين جَمِيعًا، ثُمَّ أَتَى بِهِ الموقِفَ حَتَّى إِذَا كَانَ كأعجَل مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ المغرب