أَبَا بَكْرٍ قُلْتُ: صَاحِبِيَ الَّذِي أَمَرَنِي أَلَّا أَتَأَمَّرُ عَلَى رَجُلَيْنِ؟ قَالَ: فَارْتَحَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَعَرَضْتُ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يا أبابكر، أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَتَذْكُرُ شَيْئًا قُلْتَهُ لِي: لَا تأمَّر عَلَى رَجُلَيْنِ، وَقَدْ وُلِّيتَ أَمْرَ الْأُمَّةِ! فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ وَالنَّاسُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا وَأَنْ يَخْتَلِفُوا، فَدَخَلْتُ فِيهَا وَأَنَا كَارِهٌ وَلَمْ يَزَلْ بِي أَصْحَابِي فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَذِرُ حَتَّى عَذَرْتُهُ".
٤١٧٤ / ٢ - رَوَاهُ إسحاق بن راهويه: أبنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَجَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مليمان بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ الطَّائِيِّ قَالَ: "لَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي يَفْتَخِرُ بِهَا أَهْلُ الشَّامِ يَقُولُونَ: أن رسول الله ﷺ استعمل عمرو ابن العاص على الجيش فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَنْفِرُوا بِمَنْ وليه مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَمَرُّوا بِنَا فِي دِيَارِنَا (فَاسْتَنْفَرُوا) فَنَفَرْنَا مَعَهُمْ فَقُلْتُ: لأختارنَّ لِنَفْسِي رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فأخدمه) وَأَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَإِنِّي لَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ كُلَّمَا شِئْتُ، فَتَخَيَّرْتُ أَبَا بَكْرٍ فَصَحِبْتُهُ، وكان له كساء فدكي (يخله) عليه إذا ركب (ويليه) جميعًا إذا نزلنا، وهو الكساء الذي عيرته به هوازن فقالوا،: ذا الخلال نبايع بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا، وَرَجَعْنَا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ صَحِبْتُكَ وَلِي عَلَيْكَ حَقٌّ، وَلَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ شَيْءٍ فَعَلِّمْنِي ما ينفعني فإني لست أستطيع أن، آتِي إِلَى الْمَدِينَةِ كُلَّمَا شِئْتُ، قَالَ: قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَذْكُرَهُ لِي، اعْبُدِ اللَّهَ، لَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وأقم الصلاة المكتوبة، وآتي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَلَا تأمرن على رجين، قلت: أما الصلاة والزكاة قد عرفتها، وَأَمَّا الْإِمَارَةُ فَإِنَّمَا يُصِيبُ النَّاسَ الْخَيْرَ مِنَ الإمارة! قال: إنك قد استجهدتني فَجَهَدْتُ لَكَ، إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طوعًا وكرهًا فأجارهم الله من الظلم فهم عواذ الله، وَجِيرَانُ اللَّهِ، وَفِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَمَنْ يَظْلِمُ أحدًا منهم