كدك ولا من كد أمك، فأشبع أمن قَبْلَكَ مِنَ، الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ منه في رحلك ".
٤٢١٦ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا يَزِيدُ- يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ- ثنا عَاصِمٌ، عن أبي عثمان، قال: "كنت وعتبة بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذَرْبِيجَانَ، فَبَعَثَ سُحَيْمًا وَرَجُلًا آخَرَ إِلَى عُمَرَ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ، وَبَعَثَ بِسَفْطَيْنِ وَجَعَلَ فِيهِمَا خَبِيصًا، وَجَعَلَ عَلَيْهِمَا أَدْمًا، وَجَعَلَ فَوْقَ الْأُدْمِ لُبُودًا، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ قِيلَ: جَاءَ سُحَيْمٌ مَوْلَى عُتْبَةَ، وَآخَرُ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا، فَسَأَلَهُمَا عُمَرُ: أَذَهَبًا أَوْ وَرِقًا؟ قَالَا: لَا. قَالَ: فَمَا جِئْتُمَا بِهِ؟ قَالَا: طَعَامٌ. قَالَ: طَعَامُ رَجُلَيْنِ عَلَى ثَلَاثِ رَوَاحِلٍ: هَاتُوا مَا جِئْتُمْ بِهِ، فَجِيءَ بهما فكشف، اللبود والأدم فجاء عمر، فَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ فَوَجَدَهُ لَيِّنًا فَقَالَ: أَكُلُّ الْمُهَاجِرِينَ يَشْبَعُ مِنْ هَذَا؟ قَالَا: لَا، وَلَكِنَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يا فلان، هات الدواة، اكتب: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَسْبِكَ وَلَا كَسْبَ أَبِيكَ وَلَا كَسْبَ أُمِّكَ، يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي بَيْتِكَ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، وَكَتَبَ أَنِ ائْتَزِرُوا، وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَأَلْقُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُعَدِّيَةِ، وَنَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَكَتَبَ أَنَّ رسوله اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِصْبُعَيْهِ، وَجَمَعَ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ واقطعوا الركب وانزوا، على الخيل نزوًا. فقال أبو عثمان: فلقد رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ، وَيَنْزُو فَيَقَعُ عَلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْزُو كَمَا يَنْزُو الْغُلَامُ ".