عُرْوَةَ بْنِ النَّزَّالِ - أَوِ النَّزَّالِ بْنِ عُرْوَةَ- التَِّيمِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: "يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ- ﷿ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ، أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ: الْإِسْلَامُ، أَسْلِمْ تَسْلَمُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ: فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، أولا أدلك على أبو اب الْخَيْرِ، الصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ طَهُورٍ، وَقِيَامُ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون﴾ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْلَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ- أَوْ رَكْبٌ- فَأَشَارَ إليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اسْكُتْ، قَالَ: فَلَمَّا مَضَى الرَّكْبُ قلت: يا سول اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَّنَمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ".
٤٢٨٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثنا أبو النضر، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ- يَعْنِي ابْنَ بَهْرَامٍ - ثنا شَهْرٌ، ثنا ابْنُ غَنْمٍ، عَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بن جبل "أن ر- سول الله خَرَجَ بِالنَّاسِ قَبْلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ إِنَّ الناس ركبوا فلما أن طلعت الشمس نعس النَّاسُ عَلَى أَثَرِ الدُّلْجَةِ، وَلَزِمَ مُعَاذٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَاقَتُهُ تَأْكُلُ مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ فكبحها، بالزمام، فهبت حَتَّى نَفَرَتْ مِنْهَا نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَشَفَ عَنْهُ قِنَاعَهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْجَيْشِ رَجُلٌ أَدْنَى إِلَيْهِ مِنْ مُعَاذٍ فَنَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ. قَالَ: لبيك يا نبي الله، قال: ادن. فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى لَصِقَتْ رَاحِلَتَاهُمَا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فقال رسوله اللَّهِ ﷺ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ النَّاسَ كَمَكَانِهِمْ فِي الْبُعْدِ. فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، نَعِسَ النَّاسُ فَتَفَرَّقَتْ بِهِمْ ركابهم ترتع وتسير. فقال رسوله الله: وَأَنَا كُنْتُ نَاعِسًا. فَلَمَّا رَأَى مُعَاذَ بُشْرَى رسوله الله إليه وخلوته بِهِ، قَالَ: ائْذَنْ لِي أَسْأَلْكَ عَنْ كَلِمَةٍ قَدْ أَمْرَضَتْنِي وَأَسْقَمَتْنِي وَأَحْزَنَتْنِي فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ: أسلني، عَمَّا شِئْتَ. قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَدَّثْنِي بِعَمَلِ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيءٍ غيره. قال رسوله اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ سَأَلْتَ بعظيم، لقد سألت بعظيم، لقد