٢٠- بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ
٤٦٠٣ - قَالَ إسحاق بن راهويه: أبنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا محمد ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ قَالَ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِعِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أفطر، فنزلت مر الظُّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمْ، ألف، من مزينة وسبعمائة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَأتِيهِمْ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبَدِيلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيِّ، يَتَجَسَّسُونَ الْأَخْبَارَ، قَالَ الْعَبَّاسُ: فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ نَزَلَ، قُلْتُ: واصَباح قُرَيْشٌ، وَاللَّهِ إِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَيْضَاءَ حَتَّى جِئْتَ الْآرَاكَ رَجَاءَ أن ألتمس بعض الحطاب، أَوْ صَاحِبَ أَمْرٍ أَوْ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرَهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لِأَسِيرَ أَلْتَمِسُ مَا جِئْتُ لَهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبَدِيلَ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا. فَقَالَ بَدِيلٌ: هَذِهِ وَاللَّهِ خزاعة قد خمشها الْحَرْبُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ، وَاللَّهِ أَقَلُّ وأذل مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، تَعَرَّفْ صَوْتِي؟ فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَالَكَ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ فَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الناس، وا صباح قُرَيْشٍ. قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنَقَكِ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ. فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، فَخَرَجْتُ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: مَا هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بغلة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا؟ هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا عَمُّهُ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ وَقَامَ إِلَيَّ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ،