قُلْتُ: رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ حريمث بن ظهير، ومن طريق عبد الرحمن ابن يَزِيدَ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِهِ.
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٨٩١ - وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى شُرَيْحٍ: إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاقْضِ بِهِ، وَلَا يَلْفِتْكَ الرِّجَالُ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كتاب الله- ﷿ وكان فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاقض به، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ- ﷿ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أئمة الهدى، فإن لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا في ما قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيَكَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَامِرَنِي، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا أَسْلَمَ لَكَ ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَأَخْبَرَ عُمَرُ عَنْ مَوْضِعِ المؤامرة وهي المشاورة، فربما يكون عنده سن الْأُصُولِ مَا لَمْ يَبْلُغْ شُرَيْحًا فَيُخْبِرُهُ بِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَّفِقُ.
١٤- بَابُ مَا يَقْضِي بِهِ الْقَاضِي وَيُفْتِي بِهِ الْمُفْتِي وَأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَهْرِهِ وَلَا أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِالِاسْتِحْسَانِ
قَالَ اللَّهُ- ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ يَعْنِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- هُمْ وَأُمَرَاؤُهُمْ بِطَاعَتِهِمْ ﴿فَرُدُّوهُ إلى الله والرسول﴾ يَعْنِي- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- إِلَى مَا قَالَ اللَّهُ وَالرَّسُولُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سدى﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ السُّدَى الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى، وَمَنْ أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرُ بِهِ فَقَدْ أَجَازَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِي السُّدَى.
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
٤٨٩٢ - وَقَالَ مُسَدَّدُ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ (مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي