قَالَا: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو خالد يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ "فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ يَقُولُ: شَاهِدَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ يَقُولُ: يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ، قَوْلُهُ ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرض﴾ وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ أَهْلَ دَارَيْنِ أَحَدُهُمَا تميمي، وَالْآخَرُ عَدِيٌّ صَحِبَهُمَا مَوْلًى لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ وَرَكِبُوا الْبَحْرَ، وَمَعَ الْقُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ قَدْ علمه أولياؤه من بين آنية وأبزورقة، فَمَرِضَ الْقُرَشِيُّ، فَجَعَلَ الْوَصِيَّةَ لِلدَّارِيَّيْنِ، فَمَاتَ فَقَبَضَ الدَّارِيَّانِ الْمَالَ، فَلَمَّا رَجَعَا مِنْ تِجَارَتِهِمَا جَاءَا بِالْمَالِ وَالْوَصِيَّةِ فَدَفَعَاهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ، وَجَاءَا بِبَعْضِ مَالِهِ فَاسْتَنْكَرَ الْقَوْمُ قِلَّةَ الْمَالِ فَقَالُوا لِلدَّارِيَّيْنِ: إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ مَعَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ مِمَّا أَتَيْتُمَا بِهِ، فَهَلْ بَاعَ شَيْئًا أَوِ اشْتَرَى شَيْئًا فَوَضَعَ فِيهِ، أَمْ هَلْ طَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَا: لَا. قالوا: إنكما قد خنتما لنا. فَقَبَضُوا الْمَالَ، وَرَفَعُوا أَمْرَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- ﷿: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت ... ﴾ إلى آخر الآية، فلما نزلت أن يحبسا بعد الصلاة أَمَرَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَامَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَحَلَفَا: بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ مَا تَرَكَ مَوْلَاكُمْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا مَا أَتَيْنَاكُمْ بِهِ، وَإِنَّا لَا نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا ثَمَنًا مِنَ الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثمين. فَلَمَّا حَلَفَا خَلَّى سَبِيلَهُمَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ وَجَدُوا بعد ذلك إناء مِنْ آنِيَةِ الْمَيِّتِ، فَأَخَذُوا الدَّارِيَّيْنِ فَقَالَا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ. وَكَذَبَا فَكُلِّفَا الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهَا، فَرَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ- ﷿: ﴿فإن عثر﴾ يَقُولُ: فَإِنِ اطُّلِعَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا- يعني الداريين- يقول إن كانا، كتما حقا ﴿فآخران﴾ فَآخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله﴾ يقول: فيحلفان بالله إن مالك صاحبنا كذا وكذا وَإِنَّ الَّذِي نَطْلُبُ قِبَلَ الدَّارِيَّيْنِ لَحَقٌّ ﴿وَمَا اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين﴾ فهذا قول الشاهدين أولياء الميمت حين اطلع على خيانة الداريين، يقول الله- ﷿: ﴿ذلك انى أن يأتوا بالشهادة على وجهها﴾ يعني الداريين وَالنَّاسُ أَنْ يَعُودُوا لِمِثْلِ ذَلِكَ ".
٤٩٣٧ / ٤ - وَعَنِ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ.