٢٣- بَابٌ فِيمَنِ اسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ
٥١٥٨ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صَالِحِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بن أبي قتيلة مولى البهز بن سُلَيْمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: "أَقْحَمَتِ السَّنَةُ عَلَيْنَا نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ، وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا صَلَّى الصُّبْحَ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ:
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى (يَشُقُّ) بِهِ الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جوَّاب الْفَلَاةِ عَثَمْثَمُ
لِتَرْفَعَ مِنْهُ جَانِبًا زَعْزَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ المضمضم
فقال ابن الزبير: أمسك عليك أبا ليلى. (قال) : الشعر أهون (وسأدلك) علينا، أما صفوة ما لنا فلآل الزبير، وأما عفوته فإن بني أسد تَشْغَلُنَا عَنْكَ، وَلَكِنْ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ: حَقٌّ بِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحق بشركتك أهل الإسلام رحلا، وَأَقَرَّ لَهُ الرِّكَابُ حَبًّا وَتَمْرًا. فَجَعَلَ أَبُو ليلى يعجل ويأكل من التمر ويأكل الحب، وابن الزبير يَقُولُ لَهُ: لَقَدْ بَلَغَ بِكَ الْجَهْدُ أَبَا ليلى. فَلَمَّا قَضَى نَهْمَتَهُ قَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا وُلِّيَتْ قُرَيْشٌ فَعَدَلَتْ، وَاسْتُرْحِمَتْ فَرَحِمَتْ، وَحَدَّثَتْ فَصَدَقَتْ، ووعدت خيًرا فأنجزت، فأنا والنبي ﷺ على الحوض فراط للقاصفين. والقاصفون هم الَّذِينَ يُرْسِلُونَ الْمَالَ عَلَى الْحَوْضِ دُفْعَةً وَاحِدَةً".
قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: الْمَالُ: الْإِبِلُ.
وَتَقَدَّمَ الْمَرْفُوعُ مِنْهُ فِي بَابِ الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.