غيره، ونحو هذا يطهرونهم، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا هَذَا فَلَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ. قَالُوا: وَكَيْفَ ذاك يا رسول الله؟! قال: إنه نَائِلٌ عَلَى قَدْرِ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ من العقل، فكان نصرتهم ونيتهم عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ عَلَى مَنَازِلَ شَتَّى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اقْتَسَمُوا الْمَنَازِلَ عَلَى قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ وَعُقُولِهِمْ".
٥٢٥٠ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَابَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "أَثْنَى قَوْمٌ عَلَى رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى أَبْلَغُوا فِي الثَّنَاءِ فِي خِلَالِ الْخَيْرِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ عَقْلُ الرَّجُلِ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُخْبِرُكَ عَنِ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَأَصْنَافِ الْخَيْرِ، وَتَسْأَلُنَا عَنْ عَقْلِهِ! قال رسول الله ﷺ: إن الأحمق يسبب بِحُمْقِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْعِبَادُ غَدًا فِي الدَّرَجَاتِ، وَيَنَالُونَ الزُّلْفَى مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ) .
٥٢٥١ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ عُمَرَ- ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا اكْتَسَبَ رَجُلٌ مَا اكْتَسَبَ مِثْلَ فَضْلِ عَقْلٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إِلَى هُدًى وَيَرُدُّهُ عَنْ رَدًى، وَمَا تَمَّ إِيمَانُ عَبْدٍ ولا استقام دينه حتى يكمل عقله".
٥٢٥٢ - قَالَ الْحَارِثُ: وثنا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا مَيْسَرَةُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ جَابَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- ﵁ قَالَ: "جَاءَ ابْنُ سَلامٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال: يا رسول الله، إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَحَدًا، غَيْرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهَا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا ابْنَ سَلامٍ، إِنْ شِئْتَ تَسْأَلُنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ. فَقَالَ: أَخْبِرْنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ الْعَرْشِ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، وَلَا حَمَلَتَهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ- ﷿ لما خلق السموات وَالْأَرْضَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هو أعظم من السموات وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْبِحَارُ. فَقَالُوا: هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْبِحَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْعَرْشُ. قَالَتْ: هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْعَقْلُ. قَالُوا: رَبَّنَا وَمَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِ الْعَقْلِ وَخَلْقِهِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِهِ. قَالَ: هَلْ لَكُمْ