٥٢٥٦ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ- ﵄: أَيُّ حَاجِّ بَيْتِ اللَّهِ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: مَنْ جَمَعَ ثَلَاثَ خِصَالٍ: نِيَّةً صادقة، وعقلاً وافراً، ونفقة من حلال. فذكر ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: صَدَقَ. قُلْتُ: إِذَا صَدَقَتْ نِيَّتُهُ، وَكَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَمَا يَضُرُّهُ قِلَّةُ عَقْلِهِ؟! قَالَ: يَا أَبَا الْحَجَّاجِ، سألتني عَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عنه فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ- ﵎ بِشَيْءٍ وَلَا جِهَادٍ وَلَا شيء مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ أَعْمَالِ الْبِرِّ، إذا لم يكن يعقله، وَلَوْ أَنَّ جَاهِلًا فَاقَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ".
٥٢٥٧ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا نَصْرُ بن طريف، عن منصور بن المعتمر، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: بم جئت به يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِالْعَقْلِ. قَالَ: فَبِمَ أَمَرْتَ؟ قَالَ: بِالْعَقْلِ. قَالَ: فَبِمَ يُجَازَى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: بِالْعَقْلِ. قَالَ: فَكَيْفَ لَنَا بِالْعَقْلِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْعَقْلَ لَا غَايَةَ لَهُ، وَلَكِنْ مَنْ أَحَلَّ حَلَالَ اللَّهِ- ﷿ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ سُمِّيَ عَاقِلًا، فَإِنِ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ وَسَمَحَ أَوْ تَسَمَّحَ، فِي مَرَاتِبِ الْمَعْرُوفِ فَلَا حَظَّ مِنْ عَقْلٍ يَدُلُّهُ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".
٥٢٥٨ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ، أَنَّ ابْنِ عُمَرَ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "أَنَّهُ تَلَا: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أحسن عملاً) : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلًا وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- ﷿ وَأَسْرَعُهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ﷿".
٥٢٥٩ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا مَيْسَرَةُ، عَنْ غَالِبٍ الْجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "صفة العاقل، أن يحلم عمن جَهِلَ عَلَيْهِ، وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ، وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَيُسَابِقَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي طلب البر، وإذا أراد