بالغرب وشكت إلي يديها مما تطحن بالرحى فَأَتَيْنَاكَ لِتُخْدِمَنَا خَادِمًا مِمَّا أَتَاكَ مِنَ السَّبْيِ. فَقَالَ: لَا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَلَكِنْ أَبِيعُهُمْ وَأُنْفِقُ أَثْمَانَهُمْ عَلَى أَصْحَابِ الصُّفَّةِ الَّذِينَ تَطْوِي أَكْبَادُهُمْ مِنَ الْجُوعِ فَلَا أَجِدُ مَا أُطْعِمُهُمْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا فَأَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا مِنَ اللَّيْلِ أتانا النَّبِيُّ ﷺ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا- وَالْخَمِيلُ الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوفِ- وَكَانَ النَّبيُّ ﷺ جَهَّزَهَا بِهَا، وَبِوِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرٍ وَقِرْبَةٍ، وَكَانَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ حِينَ رَدَّهُمَا وَجَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَشَقَّ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا سَمِعَا حِسَّ النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَا لِيَقُومَا. فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ: مَكَانَكُمَا. ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى طَرَفِ الْخَمِيلِ، ثُمَّ قَالَ: إنكما جئتماني لأخدمكما خادماً وإني سأخبركما بما هو خير لكما من الخادم، تسبحان الله فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَّاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَتَحْمِدَانِهِ ثلاثاً وثلاثين وتكبرانه أربعاً وثلاثين إذا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا مِنَ اللَّيْلِ فَذَلِكَ مِائَةٌ. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي تَرَكْتُهَا بَعْدُ. فَقَالَ لَهُ عبَدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَاتَلَكُمُ اللَّهُ يَا أَهَلَ الْعِرَاقِ، وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ".
٦٠٨٠ / ٣ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بن منيع وعبد بن حميد قالا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، ثَنَا عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ بَيْنِي وَبَيْنَ فَاطِمَةَ، فَعَلَّمَنَا مانقول إذا أخذنا مَضَاجِعَنَا: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً. قَالَ: فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ.
٦٠٨٠ / ٤ - قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: وَثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارون، أبنا سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ: سَبِّحِي حِينَ تَنَامِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَاحْمِدِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبِّرِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَهَذِهِ مِائَةٌ، وَهِيَ أَلْفُ حَسَنَةٍ، من قالها كل ليلة حين ينام فهي خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً كُلَّ لَيْلَةٍ، وَكُلُّ عِرْقٍ فِي جَسَدِهِ يُمْحَى بِهِ عنه سيئة وتكتب لَهُ حَسَنَةٌ. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَرَكْتُهَا مُنْذُ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ قَالَتْهَا لِي وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ".
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ هَذَا اللفظ.