حتى آنست به ثم وعدني مَوْعِدًا فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ، وَاحْتَبَسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ- ﵇ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِذَا هُوَ به وميكائيل- ﵉ فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إِلَى الْأَرْضِ وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. قَالَ: فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ- ﵇ فَصَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا وَشَقَّ عَنْ بَطْنِي فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ فيه، ثم كفأني كما يكفأ الْإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ ربك﴾ وَلَمْ أَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ، فَأَخَذَ بِحَلْقِي حَتَّى أجهشت بالبكاء. قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق ... ﴾ إلى قوله: ﴿ما لم يعلم﴾ قال: فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ فوزنته، ثم وزنني بآخر فوزنته، ثم وزنني بمائة، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. حَتَّى جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَمَا تَلَقَّانِي حَجَرٌ وَلَا شجر إلا قال: السلام عليك يارسول الله ﷺ، حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يارسول اللَّهِ ﷺ".
٦٣١٤ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: ثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عمران الجوني، عن يزيد بن بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا هُوَ وَخَدِيَجَةُ بِحِرَاءَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ فسجَّتني ثَوْبًا وقَالَتْ: مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ. فَقَالَتْ: أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنَّ السَّلَامَ عَلَيْكَ خَيْرٌ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِذَا جِبْرِيلُ عَلَى الشَّمْسِ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ. قَالَ: فَهِبْتُ مِنْهُ فَجِئْتُ مُسْرِعًا، فَإِذَا هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ البَّابِ، فَكَلَّمَنِي حَتَّى آنَسْتُ بِهِ، ثُمَّ أَوْعَدَنِي مَوْعِدًا، فَجِئْتُ إِلَيْهِ فَأَبْطَأَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ، فَإِذَا أَنَا بِهِ وَمِيكَائِيلُ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ، وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ فَسَلَقَنِي لِحَلَاوَةِ الْقَفَا، ثُمَّ شَقَّ عَنْ قَلْبِي، فَاسْتَخْرَجَهُ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْتَخْرِجَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَكْفَانِي كَمَا يكفأ الْأَدِيمُ أَوِ الْآنِيَةُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي حتى وجدت مس الخاتم في قلبي، تم قَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا قَرَأْتُ كِتَابًا قَطُّ، فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقْرَأُ.