فدخلت عليه، فقلت له: يا أباسعيد، كَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- ﷿؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قلت: قول الله- ﷿: ﴿كانوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كانوا يفعلون﴾ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عَرَضُوا السَّيْفَ، فَحَالَ السَّيْفُ دُونَ الْكَلَامِ. قُلْتُ: يَا أباسعيد، فهل تعرف لمتكلم فَضْلًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ الْمُعَلَّى: ثُمَّ حَدَّثَ بِحَدِيثَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ رَهْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِالْحَقِّ إِذَا رَآهُ أَنْ يَذْكُرَ تَعْظِيمَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَرِّبُ مِنْ أَجَلٍ، وَلَا يُبْعِدُ مِنْ رِزْقٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَ الْحَسَنُ بِحَدِيثٍ آخَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَيْسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ. قِيلَ: وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لما لا يطيق. قيل: يا أباسعيد، فيزيد الضبي في كلامه فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ. قَالَ الْمُعَلَّى: فَقُمْتُ من مجلس الحسن فأتيت يزيد الضبي فقلت: يا أبامودود، بينما أنا والحسن نتذاكر إذ نصبت أَمْرَكَ نَصْبًا، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا الْحَسَنِ. قَالَ: قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: فَمَا قَالَ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى نَدِمَ عَلَى مَقَالَتِهِ. قَالَ يَزِيدُ: مَا نَدِمْتُ عَلَى مَقَالَتْي، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامًا أَخْطِرُ فِيهِ بِنَفْسِي. قَالَ يَزِيدُ: فَأَتَيْتُ الحسن، فقلت: يا أباسعيد على كل شيء نغلب فنغلب عَلَى صَلَاتِنَا؟ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا، إِنَّكَ تُعَرِّضُ بِنَفْسِكَ لَهُمْ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ لِيَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ يَخْطُبُ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، الصَّلَاةَ. قَالَ: فلما قلت ذلك احتوشتني الرجالي يتعاوروني، فأخذوا بلحيتي ورأسي وَتَلْبِيبَتِي وَجَعَلُوا يَجِئُّونَ بَطْنِي بِنِعَالِ سُيُوفِهِمْ وَمَضَوْا بِي نَحْوَ الْمَقْصُورَةِ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَالَ: أَمَجْنُونٌ أَنْتَ؟ أو ما كُنَّا فِي صَلَاةٍ؟ فَقُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، هَلْ مِنْ كَلَامٍ أَفْضَلَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَشَرَ مُصْحَفًا يَقْرَؤُهُ غُدْوَةً إِلَى اللَّيْلِ أَكَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا عَنْهُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مَجْنُونًا. قَالَ: وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ جَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِهِ سَاكِتٌ، فَقُلْتُ: يا أنس، يا أباحمزة، أَنْشُدُكَ اللَّهَ لَقَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَصَحِبْتَهُ، أَبِمَعْرُوفٍ قُلْتُ أَمْ بِمُنْكَرٍ؟ أَبِحَقٍّ قُلْتُ أَمْ بِبَاطِلٍ؟ قَالَ: فَلَا وَاللَّهِ مَا أَجَابَنِي بِكَلِمَةٍ، قَالَ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ: يَا أَنَسُ. قَالَ: لَبَّيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ. قَالَ: أَكَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَدْ ذَهَبَ؟ - وكان من الشمس بقية- قال: بل بقي بقية. فقال الحكم: احْبِسُوهُ. قَالَ يَزِيدُ: فَأُقْسِمُ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- يَعْنِي لِلْمُعَلَّى- لَمَا لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِي كان
Kitab: Ithaful Khiyarah al-Maharah · Pengarang: البوصيري
Baca Juz 8, halaman 89
Rujukan halaman ini: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ج 8، ص 89 (SanadKitab #21765, hlm. urut 3557)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.