المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «القلم» «١»
أقول: لمّا ذكر سبحانه في آخر «تبارك» التهديد بتغوير الماء «٢» ، استظهر عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة يطاف عليه فيها، وهم نائمون، فأصبحوا لم يجدوا له أثرا، حتّى ظنوا أنّهم ضلّوا الطريق «٣» . وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة، فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى الإذهاب، ولهذا قال سبحانه: وَهُمْ نائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠) . وقال هناك: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً [الآية ٣٠] ، إشارة إلى أنه يسري عليه، في ليلة، كما سرى على الثمرة، في ليلة.