فمعلوم أن أتى فعل ماض، فلا تستعجلوه فعل مضارع. نرجو من فضيلتكم شرح هذه الآية حتى نفهمها.
ج ١: المراد بقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ (¬١) أي: قرب وقت إتيان القيامة، وإنما عبر بصيغة الماضي تنزيلا لتحقق الوقوع منزلة الوقوع، واقتراب الساعة المذكور هنا بينه جل وعلا في مواضع أخر. كقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ﴾ (¬٢) ، وقوله جل وعلا: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (¬٣) .
والتعبير عن المستقبل بصيغة الماضي لتحقق وقوعه كثير في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٤) الآية. وقوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ (¬٥) الآية. وقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (¬٦) ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (¬٧) ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ﴾ (¬٨) زمرا الآية