أثناء سفره ولم يقصر الصلاة ولم يجمع بين الصلوات المذكورة ولم يمسح على الخفين، بل خلعهما وغسل الرجلين، فلا حرج ولا إثم عليه، لكنه ترك الأفضل والأولى، ويدل لذلك ما رواه ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ قال: «إن الله ﵎ يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (¬١) » رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في (الأوسط) . وفي رواية لابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» رواه الطبراني في (الكبير) والبزار ورجاله ثقات.
أما إن كان المراد بالأخذ بالرخص في الدين هو الأخذ بالأسهل وما يوافق هوى الإنسان من فتاوى وأقوال العلماء - فإن ذلك غير جائز، والواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه، وأن يحرص على إبراء ذمته، فلا يتبع إلا ما صح به الدليل من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وإن كان جاهلا بالحكم فإنه يسأل أهل الذكر ممن يوثق بعلمه وفتواه، ولا يكثر من سؤال العلماء في المسألة الواحدة فيتبع الأسهل له وما يوافق هواه، فإن ذلك دليل على تفريطه وإهماله لأمور دينه، وقد أثر عن بعض السلف قوله: (من تتبع رخص العلماء فقد تزندق) .