عنه، قال: «إن أعرابيا دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ – يخطب، فقال: يا رسول الله: هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه ودعا فثار السحاب أمثال الجبال، فلم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته (¬١) » ، وروى مسلم وأحمد «عن حصين قال: كنت إلى جنب عمارة بن رؤيبة ﵁، وبشر بن مروان يخطبنا، فلما دعا رفع يديه فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله ﷺ – ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه المسبحة (¬٢) » ففي الحديث الأول رفع النبي ﷺ – يديه، وفي الحديث الثاني إنكار الصحابي الجليل عمارة على بشر بن مروان وهو يرفع يديه، فما توفيقكم وجمعكم بين الحديثين؟ أفيدونا نور الله بصيرتكم وزادكم وإيانا علما؟
ج: الأصل أن رفع الخطيب يديه وهو على المنبر أثناء الدعاء لا يشرع إلا في دعاء الاستسقاء، وما عداه فلا أصل له، لأن رفع اليدين حال الدعاء عبادة، فلا يصح إلا بتوقيف، ولم يثبت عن النبي ﷺ – أنه رفع يديه أثناء دعائه في خطبة الجمعة، إلا إذا كان دعاء استسقاء، ولذلك أنكر هذا الصحابي على بشر بن مروان في رفع يديه أثناء دعائه في خطبة الجمعة؛ وهو ليس دعاء استسقاء،