وأنزل عليه: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) (النور: الآية٦) فقرأ حتى بلغ (إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (النور: الآية٩)
فهذه الآيات نزلت بسبب قذف هلال بن أمية لامرأته، لكن حكمها شامل له ولغيره، بدليل ما رواه البخاري من حديث سهل بن سعد ﵁، أن عويمر العجلاني جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فقال النبي ﷺ: قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك. فأمرهما رسول الله ﷺ بالملاعنه بما سمى الله في كتابه، فلاعنها. الحديث (١) .
فجعل البني ﷺ حكم هذه الآيات شاملا لهلال بن أمية وغيره.
المكي والمدني
نزل القران على النبي ﷺ مفرقا في خلال ثلاث وعشرين سنة، قضي رسول الله ﷺ أكثرها بمكة، قال الله تعالى (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً) (الإسراء: ١٠٦) ولذلك قسم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين: مكي ومدني:
فالمكي: ما نزل على النبي ﷺ قبل هجرته إلى المدينة.
والمدني: ما نزل على النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة.
وعلى هذا فقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً) (المائدة: الآية ٣) من القسم المدني وإن كانت قد نزلت على النبي ﷺ في حجة الوداع بعرفة، ففي صحيح البخاري (٢) عن عمر ﵁ أنه قال: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة.