الثاني: أن شتمه أعظمُ عندهم من أن يسفك دماءَ بعضهم (¬١)؛ [فـ] ـلو قَتَل واحدًا (¬٢) منهم لم يشفِ صدورَهم إلا قتلُه، فأن لا تشفى صدورهم إلا بقتل السابِّ أولى وأحرى.
الثالث: أن الله جعل قتالهم هو السببَ في حصول الشفاء، والأصل عدم سببٍ آخرَ يُحصِّله، فيجب أن يكون القتل والقتال هو الشافي لصدور المؤمنين من مثل هذا.
الرابع: أن النبي ﷺ لما فُتحت مكة وأراد أن يشفي صدور خُزاعة ــ وهم القوم المؤمنون ــ من بني بكر الذين قاتلوهم مكَّنهم منهم نصف النهار أو أكثر مع أمانه لسائر الناس (¬٣). فلو كان شفاءُ صدورهم وذهابُ غيظ قلوبهم يحصل بدون القتل للذين (¬٤) نكثوا أو طعنوا لما فعل ذلك مع أمانه الناس.