ذكر الأدلة من السنة على وجوب قتل السابِّ وانتقاض عهده
الدليل الأول: ما رواه الشعبي عن عليٍّ أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها. وهكذا رواه أبو داود في «السنن» (¬١).
واحتج به الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله (¬٢) فقال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن الشعبي قال: كان رجل من المسلمين أعمى يأوي إلى امرأةٍ يهوديةٍ، فكانت تُطعمه وتحسن إليه، فكانت لا تزال تشتم النبي ﷺ وتؤذيه، فلما كان ليلةٌ من الليالي خنقها فماتت، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله ﷺ فنشد الناس في أمرها، فقام الأعمى فذكر له أمرها، فأبطل رسول الله ﷺ دمها.
قال شيخنا (¬٣): وهذا الحديث جيِّدٌ، فإنَّ الشعبي رأى عليًّا وروى عنه حديث شُراحة الهَمْدانية (¬٤)، وكان في حياة عليٍّ قد ناهز العشرين سنةً وهو معه في الكوفة، وقد ثبت لقاؤه لعلي ﵁، فيكون الحديث متصلًا.