الرابع: أن هذا التأويل لا يصحُّ عندكم إلا إذا كان قد تزوَّجهن (¬١) في عقد واحدٍ، فأما إذا تزوجهن بعقودٍ متفرقةٍ، فإنه يصح نكاح الأربع الأول ويبطل نكاح من عداهن، وحينئذٍ فيكون المراد من الحديث: إذا كنتَ قد تزوَّجتَهن في عقد واحدٍ فنكاح الجميع باطلٌ، ولك (¬٢) أن تتزوج أربعًا منهن. ومعلومٌ أن هذا لا يُفهم أصلًا من قوله: "اختَرْ أربعًا، وفارِقْ سائرهن"، ولا يَفهم المخاطب ولا غيره هذا المعنى من هذا اللفظ البتةَ.
الخامس: أن النبي ﷺ لم يسأل هذا الحديثَ العهدِ بالإسلام الجاهلَ بالأحكام عن كيفية عقده، ولا استفصلَه.
السادس: ما رواه الشافعي (¬٣) عن عوف (¬٤) بن الحارث، عن (¬٥) نوفل بن معاوية الدِّيلي (¬٦) قال: أسلمتُ وعندي خمسُ نسوةٍ، فقال النبي ﷺ: "أمسِكْ أربعًا، وفارق الأخرى" فعمَدتُ إلى أقدمهن صحبةً: عجوزٍ عاقرٍ معي منذ ستين سنةً، ففارقتُها. ففهم المخاطب من هذا اللفظ حقيقته،