الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: الرَّدُّ عَلَى الجَهمية والمعتَزِلة الَّذِينَ يَقُوُلونَ: إنَّ كَلَامَ اللَّهِ مخلوقٌ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ النِّدَاءَ مِنَ اللَّهِ ﷾، والنداءُ قولٌ، والقوُل لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بقائل، فَيَكُونُ الْقَول قَوْلَ اللَّهِ، وَكُلُّ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مخلوقة؛ لأنَّها وصفٌ لمن اتَّصَفَ بها، فَإِذَا كَانَت وَصْفًا للخالِق، فَهِيَ غَيْرُ مخلوقة.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ الْأَرْضَ تكون مُبارَكَة بَرَكَةً ظاهِرِيَّة، لَا بَرَكَةً مُطْلَقَةً؛ لقوله: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾ فالبَرَكَة هنا لمِوسى، لا لِكُلِّ أَحَدٍ، كَمَا قَالَهُ المُفَسِّر ﵀.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثباتُ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ ﷾ بِحَرْفٍ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾؛ لِأَنَّ هَذَا جُمَلٌ مُكَوَّنَة مِن حروف، وَيَكُونُ فِي هَذَا رَدٌّ عَلَى الأشاعرة؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: الْكَلَامُ هُوَ المَعْنَى القائمُ، فأنا عندما يَكُونُ هَذَا المُضْمَر هُوَ الْفِعْل، وما سُمِع فَلَيْسَ هُوَ الكلام، بَلْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْكَلَامِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ، قَالَ النَّبِيُّ ﵊: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ، أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ تَكَلَّمْ" (¬١).
فَبَيَّنَ أَنَّ الْكَلَامَ غَيْرُ حَدِيثِ النَّفْسِ.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: إثباتُ رُبوبية اللَّهِ ﷾، لقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، والرُّبوبية تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: عَامَّة وَخَاصَّة، كَمَا أَنَّ العُبودية أَيْضًا فِي الْأَصْلِ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: عَامَّة وَخَاصَّة، كَمِثْل قَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢]، فهذه مِنَ الْخَاصَّةِ، لَكِنْ مَنِ