سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ المُؤْمِنُ" (¬١).
أما الْفَرَحُ الَّذِي لَا يُحمد صَاحِبُه، فَهُوَ الفَرَحُ لِلدُّنْيَا عَلَى وَجْهِ البَطَر والأَشَرِ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ لما كَسَاهُ قومُه ثوبًا: فَمَا فَرِحْتُ بشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ القَمِيصِ (¬٢).
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: "لَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ" (¬٣).
فالفرح الطبيعي الَّذِي مَا يَحْمِلُ عَلَى الأشَرِ والبَطَر والكِبرياء، هَذَا أَمْرٌ لَا يُذمُّ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ، بَلْ إِذَا فرح به -لأنه وَسِيلَةٌ إِلَى مقصودٍ شرعي- كَانَ بِذَلِكَ محمودًا مأجورًا عليه، مِثْلُ أَنْ يَفْرَح بما جاءه مِنَ المَالِ؛ لأنه يُحِبُّ أَنْ يَبْذُله فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ فِي بِنَاءِ المَسَاجِدِ، أَوْ فِي التَّصَدُّق عَلَى الْفُقَرَاءِ، يَكُونُ هَذَا الفرح محمودًا.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أنَّ الغِنى سبب للطُّغيان؛ لأن قارون إنما بَغَى وطغى بسبب مَا آتَاهُ اللَّهُ تعالى مِنَ المَالِ.