فـ (مَا) يُعْبَّرُ بها عن الصِّفَةِ دونَ الموصوفِ، قال اللَّه ﷿: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، ولم يقل: مَنْ طابَ لكُمْ؛ لأن المرأةَ إنما تُنْكَحُ لصِفَاتِهَا؛ لأن المقصودَ وَصْفُ المرأةِ لا عَيْنُها كما قال النَّبِيُّ ﷺ: "تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لمَالهَا، وحَسَبِهَا، وجَمَالهَا، ودِينِهَا" (¬١).
﴿مَا﴾ موصولةٌ، وصِلَةُ الموصولِ شِبْهُ الجُمْلَةِ، قال ابنُ مالكٍ ﵀ في ألْفِيَّته (¬٢):
وَجُمْلَةٌ أَوْ شِبْهُهَا الَّذِي وُصِلْ ... بِهِ كَمَنْ عِنْدِي الَّذِي ابْنُهُ كُفِلْ
فصِلَةُ الموصُولِ إما أن تكونَ جُملَةً اسمية أو فِعلية أو شِبْهَ جملة، وهو الظرفُ أو الجارُّ والمجْرُورُ.
والظرفُ أو الجارُّ والمجرورُ هل هو نَفسه صِلَةٌ كما هو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مالكٍ، أو متَعَلِّقُه هو الصلَةُ كما هو قولُ الجمهور؟
الجواب: متَعَلِّقُه هو الصِّلَةُ.
وهل يقَدَّرُ صلةُ الموصول فعلًا أو اسمًا؟
الصحيح أنه يُقَدَّرُ فِعْلًا لأن هذا هو الأصلُ، وعمل الاسمِ عندَ الحذف قليلٌ وضعيفٌ.
وخبرُ المبتدأ يقَدَّرُ باسْمٍ ويجوزُ تَقْديرُه بفعلٍ، لكن تَقْدِيرُه باسمٍ هو الأصل،