الدَّجَّالَ ليس عَذَابًا فقط، بل هو عَذَابٌ على قومٍ ورَحْمَةٌ على آخرين، فهذا الذي يقتُلُه ويُحْييه هو أعْظَمُ الناس شهادَةً عندَ اللَّه، وهو له رَحْمَةٌ، وعُمومًا هذا الكلامُ خَطِيرٌ.
ونقولُ لهم: ألَسْتُمْ في كلِّ صلاةٍ تقولون: "نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمنْ فِتْنَةِ المسِيحِ الدَّجَّالِ" (¬١)، والرسولُ ﷺ حَذَّرَ الصَّحابَةَ (¬٢)، والصحابةُ خَافُوا حتى ظَنُّوا أنه في أطَرافِ النَّخْلِ، خافُوا لشِدَّةِ إنذارِ الرَّسُولِ ﷺ لا لكونه سيَخْرُجُ، لكن كونُكَ أيضًا تُوهِمُ الناسَ أن الدَّجَّالَ سيَخْرُجُ الآن، أو أنه سَيأتِي بعدَ سَنَةٍ أو سَنَتينِ، هذا غَلَطٌ لأنَّنَا لا عِلْمَ لنا بهذَا، بل نقول: إنَّهُ مِنْ أشْراطِ السَّاعةِ.
لو قالَ قائلٌ: ما حُكْمُ التَّحَاكُمِ إلى المحاكِمِ غيرِ الشَّرْعِيَّةِ، أي: التي تَحْكُمُ بالأحكامِ المخالِفَةِ للشَّرِيعَةِ؟
فالجوابُ: إذا أُلْجِئَ إلى المحاكَمَةِ إلى هذه المحاكمِ غيرِ الشَّرْعِيَّةِ، فإننا نقولُ بالجوازِ إذا كان وَسِيلَةً لاستِخْراجِ حقِّه، بشَرْطِ ألا يَقْبَلَ ما زادَ عَلَى الحقِّ، فالناسُ حقيقة مضَطَّرون إلى هذا في البلادِ الأُخْرى لأن حَقُوقَهُم تَضِيعُ، ولو قيل بالمنْعِ