Lewati ke konten

Kitab: Tafsir al-'Utsaimin: Al-'Ankabut · Pengarang: ابن عثيمين

Baca halaman 318

  1. الآيات (٥٣ - ٥٥)

قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ ولم يقل: (يسْتَعْجلونَكَ العذابَ)، هذا الفعلُ يتَعَدَّى بالباء وبنفسه، تقولُ: استَعْجَلَ به، واستَعْجَلَهُ، والظاهر أنها من جِنْسِ: شَكَرَهُ وشكر له.

لو قال قائل: الشخصُ من أهلِ الجنَّةِ رَأى شَخْصًا يُعَذَّبُ -وإن كان المعذَّبُ مستَحِقًّا للعذاب- ألا يتَأَلَّم، والجنَّة لا ألمَ فيها ولا كَدَرَ، فكيفَ نَجْمَعُ بين هذا ورؤيتُهُمْ لأهلِ النَّار وهم يُعَذَّبونَ؟

الجواب: إن عذابَ أهلِ النَّارِ يزيدُ سُرورَ أهلِ الجنَّة واغْتَباطَهُم بنِعْمَةِ اللَّه ﷿، ويَدُلُّ على هذا قوله ﷾: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥٦ - ٥٧].

ومن وَجْهٍ آخرَ: أن الإنسانَ في الحَقِيقَةِ يُسَرُّ إذا رَأَى عَدُوَّهُ يُعْذَّبُ ولو كان عَذَابًا عظيمًا، خصوصًا إذا كان في وقتٍ لا يتَمَكَّنُ من الاستِعْتَابِ، فالآن هذا العَدُوُّ لا يمكن أن تحسُنَ حاله حتى يكونَ وَلِيَّا لي.

قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الحمدُ للَّهُ قال: ﴿لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ ولم يَقُلْ: بالظالمين، الكافِرُ يكونُ في قَعْرِ الجَحِيمِ والعِياذُ باللَّه، قال ﷿: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥]، أي: في المكانِ السَوِيِّ منها وهو الوسطُ، فهؤلاء -والعياذ باللَّه- تُحِيطُ بهم النارُ من كُلِّ جانبٍ؛ لأن الإحاطَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لكن يُشْكِلُ على هذا قولُه ﷾: ﴿يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥٥]، يغْشَاهُمُ العَذابُ: يعني يُغَطِّيهِمْ، ومنه قوله: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقولُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، يعني: يُغَطِّي الأرضَ بسَوادِهِ، فعَلَى هذا يَغْشَاهُمُ العذابُ، أي: يُغَطِّيهم، لكن مِنْ فوقِهِمْ ومن تحتِ أَرْجلِهِمْ.

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: العنكبوت، ص 318 (SanadKitab #21807, hlm. urut 314)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.