طلاقَ الثلاثِ واحدة (¬١)، بل هو نَفْسُه ﵁ يجعْلُ الطلاقَ الثلاثَ واحدةً سنَتَيْنِ من خلافَتِهِ، لكن لما رَأَى الناسَ كَثُرَ فيهم هذا الشيءَ أرادَ أن يُلْزِمَهم لأجلِ أن يرْتَدِعُوا.
ونحن دائمًا نقَرِّرُ أن العِلمَ ليس مجَرَّدَ علمٍ، بل هو عِلْمٌ وتَرْبِيَةٌ، فأهمُّ شيءٍ أن يُرَبَّى الناسُ على الشريعةِ، ولهذا يُرْوَى عن عَلِيٍّ ﵁: "حَدِّثُوا النَّاسَ بما يَعْرِفُونَ، أتُرِيدُونَ أنْ يُكذَّبَ اللَّهُ ورَسُولُهُ" (¬٢).
وقوله: ﴿وَيَقُولُ﴾ أضافَهُ اللَّه إلى نَفْسِهِ ﷾ بصِيغَةِ العَظَمَةِ هذا على قراءةِ النُّونِ؛ لأنه ﷾ أعظَمُ العُظماءِ، وهذا كقوله تعالى: ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨١]، ومعلومٌ أنه واحِدٌ، لكن هذا من بابِ التَّعْظِيمِ، ولا شكَّ أنه ﷾ عظيم، وقد سبق أن مَا أضافَهُ اللَّه لنَفْسِهِ بصِيغَةِ العظمةِ قد يُرادُ به نفسه جَلَّ وَعَلَا، وهذا هو الأصلُ وهو الغالبُ الكثيرُ، وقد يُرادُ به ملائكَتُه إذا وُجِدَتْ قرينةٌ ودَلِيلٌ.
وقوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ الأمر هنا للإهانَةِ، لإهانَتِهِمْ وتوبِيخِهِمْ.
وقوله ﷿: ﴿مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (ما): اسم موصولٌ بمعنى الذي، وعلى هذا فيكونُ العائدُ مَحْذُوفًا، والتقدير: ما كُنْتُم تعملونه، قال المُفَسِّر ﵀: [أي: جَزَاءَهُ