الحديث السادس عشر
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ ﷺ: أَوصِنِيْ، قَال: لاَ تَغْضَبْ (١) . رواه البخاري
الشرح
لم يبيَّن هذا الرجل، وهذا يأتي كثيراً في الأحاديث لايبيّن فيها المبهم، وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لايُحتاج إليه، فلذلك تجد في الأحاديث: أن رجلاً قال كذا، وتجد بعض العلماء يتعب تعباً عظيماً في تعيين هذا الرجل، والذي أرى أنه لاحاجة للتعب مادام الحكم لايتغير بفلان مع فلان.
" قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَوصِنِي" الوصية: هي العهد إلى الشخص بأمر هام، كما يوصي الرجل مثلاً على ثلثه أوعلى ولده الصغير أو ما أشبه ذلك.
" قَالَ: لاَتَغْضَبْ" الغضب: بيَّن النبي ﷺ أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم (٢) فيغلي القلب، ولذلك يحمرّ وجهه وتنتفخ أوداجه وربما يقف شعره.
فهل مراد الرسول ﷺ لاتغضب أي لايقع منك الغضب، أو المعنى: لاتنفذ الغضب؟
لننظر: أما الأول فإن ضبطه صعب، لأن الناس يختلفون في هذا اختلافاً كبيراً،