الباب الحادي عشر في المعية
أثبت الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، أنه مع خلقه.
فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩] ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦] .
ومن أدلة السنة: قوله ﷺ: "أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" (١) . وقوله ﷺ، لصاحبه أبي بكر وهما في الغار: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٤٠] .
وقد أجمع على ذلك سلف الأمة، وأئمتها.
والمعية في اللغة: مطلق المقارنة والمصاحبة. لكن مقتضاها ولازمها يختلف باختلاف الإضافة وقرائن السياق والأحوال:
فتارة تقتضي: اختلاطاً؛ كما يقال: جعلت الماء مع اللبن.
وتارة تقتضي: تهديداً وإنذاراً؛ كما يقول المؤدب للجاني: اذهب فأنا معك.
وتارة تقتضي: نصراً وتأييداً؛ كمن يقول لمن يستغيث به: أنا