الباب الخامس عشر في يدي الله ﷿
مذهب أهل السنة والجماعة: أن لله تعالى يدين اثنتين، مبسوطتين بالعطاء والنعم، وهما من صفاته الذاتية الثابتة له حقيقة على الوجه اللائق به.
وقد دلّ على ثبوتهما الكتاب، والسنة.
فمن أدلّة الكتاب قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] .
ومن أدلة السنة قوله ﷺ: "يد الله ملآى لا تغيضها نفقة سحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنّه لم يغض ما في يمينه" (١) .
وقد أجمع أهل السنة على أنهما يدان حقيقيتان لا تُشبهان أيدي المخلوقين، ولا يصحّ تحريف معناهما إلى القوة، أو النعمة أو نحو ذلك لوجوه منها:
أولاً - أنه صرف للكلام عن حقيقته إلى مجازه بلا دليل.
ثانياً - أنه معنى تأباه اللغة في مثل السياق الذي جاءت به