وفى قت التَّعْجِيلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (وَالصَّحِيحُ) الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ
(وَالثَّانِي)
يَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَلَا يَجُوزُ فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ فِي الصَّوْمِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ (وَالثَّالِثُ) يَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إخْرَاجُهَا فِي يَوْمِ الْعِيدِ كُلِّهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا عَصَى وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَسَمُّوا إخْرَاجَهَا بَعْدَ يَوْمِ الْعِيدِ قَضَاءً وَلَمْ يَقُولُوا فِي الزَّكَاةِ إذَا أَخَّرَهَا عَنْ التَّمَكُّنِ إنَّهَا قَضَاءٌ بَلْ قَالُوا يَأْثَمُ وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَكُونُ أَدَاءً وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفِطْرَةَ مُؤَقَّتَةٌ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ فَفِعْلُهَا خَارِجَ الْوَقْتِ يَكُونُ قَضَاءً كَالصَّلَاةِ وَهَذَا مَعْنَى الْقَضَاءِ فِي الِاصْطِلَاحِ وَهُوَ فِعْلُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ وَقْتِهَا الْمَحْدُودِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَقَّتُ بِزَمَنٍ مَحْدُودٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي وَقْتِ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ
* ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا وُجُوبُهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ وبه قال الثوري واحمد واسحق وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ
* وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ
* وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ تَجِبُ بِطُلُوعِ الشمس
*
* قال المصنف ﵀
* (والواجب صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لحديث ابن عمر قَالَ (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صدقة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي لما روى عمر ابن حبيب القاضى قال (حججت مع أبى جعفر فلما قدم المدينة قال ائتوني بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فعايره فوجده خمسة أرطال وثلث برطل أهل العراق»
*
(الشَّرْحُ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (وَأَمَّا) الْحِكَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ فَضَعِيفَةٌ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى تَضْعِيفِ عُمَرَ بْنِ حَبِيبٍ هَذَا وَنَسَبَهُ ابْنُ معين الي الكذب وقد أوضحت حاله فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ (وَقَوْلُهُ) فَعَايَرَهُ أَيْ اعْتَبَرَهُ قال أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ عَايَرْتُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ وَعَاوَرْتُهُ إذَا اعْتَبَرْتُهُ وَلَا يُقَالُ عَيَّرْتُهُ
* وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَقَدْ اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْفِطْرَةِ عَنْ كُلِّ إنْسَانٍ صَاعٌ بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خمسة ارطال وثلث بالبغدادي من أَيِّ جِنْسٍ أَخْرَجَهُ سَوَاءٌ الْحِنْطَةُ وَغَيْرُهَا وَرَطْلُ بغداد مائة