قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا فَلَمَّا قَدِمْنَا مكة أمرنا أن نجعلها أعمرة إلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ التروية ورحنا إلي منا أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ قَوْلُهُ رُحْنَا أَيْ ردنا الرَّوَاحَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ (أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجعلوا اهلا لكم بِالْحَجِّ عُمْرَةً إلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَتَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَمْ أَرَهُ عِنْدَ أَحَدٍ إلَّا عِنْدَ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مَنْ أخذ عِكْرِمَةَ وَعِنْدِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخَذَهُ عَنْ مُسْلِمٍ قُلْتُ يُحْتَمَلُ مَا قَالَهُ أَبُو مَسْعُودٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي كَامِلٍ بِلَا وَاسِطَةٍ
* قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْبُخَارِيُّ يَسْتَعْمِلُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِيمَا أَخَذَهُ عَرَضًا وَمُنَاوَلَةً لَا سَمَاعًا وَالْعَرَضُ وَالْمُنَاوَلَةُ صَحِيحَانِ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ هَذَا الْفَسْخَ كَانَ خَاصًّا بِالصَّحَابَةِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ النبي ﷺ بالفسخ ليحرم كما بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ
وَيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ تَحْرِيمِ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُمْ إنَّهَا أَفْجَرُ الْفُجُورِ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وموافقوهم للتخصيص بحديث الحرث بن بلال بن الحرث عَنْ أَبِيهِ قَالَ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّةً) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إلا الحرث بن بلال ولم أر في الحرث جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُضَعِّفْهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَرَّاتٍ أَنَّ مَا لَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي ضَعْفَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ عِنْدِي وَلَا أَقُولُ بِهِ قال وقد روى الفسخ فأحد عشر صحابيا أين يقع الحرث بْنُ بِلَالٍ مِنْهُمْ قُلْتُ لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ حَتَّى يُقَدَّمُوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أَثْبَتُوا الْفَسْخَ لِلصَّحَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا حُكْمَ غَيْرِهِمْ وَقَدْ وَافَقَهُمْ الحرث بْنُ بِلَالٍ فِي إثْبَاتِ الْفَسْخِ لِلصَّحَابَةِ لَكِنَّهُ زاد زيادة لا تخالفهم وهى اختصاص