فِي هَذَا الْغُسْلِ إنَّهُ لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأُمِّ وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي الْأُمِّ صَرِيحًا وَخَالَفَهُمْ الْمَحَامِلِيُّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَالْمُقْنِعِ وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي فَقَالُوا الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْغُسْلَ لِلْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَلْ جَعَلُوا الْغُسْلَ السَّابِعَ هُوَ الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ بِهَا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَبِيتَ بِهَا لَيْسَ فِيهِ اجْتِمَاعٌ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى غُسْلٍ بِخِلَافِ الوقوف فالصواب أن الغسل السابع للوقوف بِالْمُزْدَلِفَةِ وَأَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِلْمَبِيتِ بِهَا وَقَوْلُهُمْ لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ يَعْنُونَ الْجَمَرَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ غُسْلًا وَاحِدًا لِرَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَلَا يَغْتَسِلُ لِكُلِّ جَمْرَةٍ فِي انْفِرَادِهَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَغْسَالِ الْمُسْتَحَبَّةِ فِي الْحَجِّ سَبْعَةٌ فَقَطْ هُوَ نَصُّهُ فِي الْجَدِيدِ وَأَضَافَ إلَيْهَا فِي الْقَدِيمِ اسْتِحْبَابَهُ لِطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْأَصْحَابُ عَنْ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجُمْهُورُ
الْأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ عَنْ الْقَدِيمِ أَنَّهُ أَضَافَ إلَى هَذَيْنِ الْغُسْلَيْنِ وَزَادَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ غُسْلًا ثَالِثًا وَهُوَ الْغُسْلُ لِلْحَلْقِ وَاتَّفَقَتْ نُصُوصُهُ وَطُرُقُ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْغُسْلُ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وقد ذكر المصنف دليله والله أعلم
*
* قال المصنف ﵀
* (ثم يتجرد عن المخيط في ازار ورداء أبيضين ونعلين لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (ليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين) والمستحب أن يكون ذلك بياضا لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (قَالَ الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خِيَارِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فيها موتاكم) والمستحب أن يتطيب في بدنه لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ (كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قبل أن يطوف بالبيت) ولا يطيب ثوبه لانه ربما نزعه للغسل فيطرحه على بدنه فتجب به الفدية والمستحب أن يصلي ركعتين لما روى ابن عباس وجابر ﵃) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بذى الحليفة ركعتين ثم أحرم) وفى الافضل قولان (قال) في القديم الافضل أن يحرم عقب الركعتين لما روى ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أهل في دبر الصلاة) (وقال) في الام الافضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته ان كان راكبا وإذا ابتدأ السيران كان راجلا لِمَا رَوَى جَابِرٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إذَا رُحْتُمْ إلَى منى