عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ادخروا الثلث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يا رسول الله لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم ويجملون منها الودك ويتخذون منها الاسقية فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وما ذاك قالوا يا رسول الله نهيت عن امساك لحوم الاضاحي بعد ثلاث فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وتصدقوا وادخروا) فدل على أنه يجوز اتخاذ الاسقية منها)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِحُرُوفِهِ وَالْفِرَاءُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ بِالْمَدِّ جَمْعُ فَرْوٍ وَيُقَالُ فَرْوَةٌ بالهاء لغتان الفصيح بلا هاء (قوله) دَفَّ بِالْفَاءِ أَيْ جَاءَ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الدَّافَّةُ قَوْمٌ يَسِيرُونَ جَمَاعَةً سَيْرًا لَيْسَ بِالشَّدِيدِ يُقَالُ هُمْ يَدُفُّونَ دَفِيفًا (وَالْبَادِيَةُ) وَالْبَدْوُ بِمَعْنًى وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْبَدْوِ وَهُوَ الظُّهُورُ (قَوْلُهَا)
حَضْرَةَ هُوَ - بِنَصْبِ التَّاءِ - أَيْ فِي وَقْتِ حُضُورِ الْأَضْحَى وَيَجُوزُ فَتْحُ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا ثلاث لغات ويجوز حضر - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَحَذْفِ الْهَاءِ - (قَوْلُهُ) وَيَجْمُلُونَ الْوَدَكَ هُوَ بِالْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَضَمُّهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ جَمَّلْت اللَّحْمَ أَجْمُلُهُ بِضَمِّ الْمِيمِ جُمْلًا وَأَجْمَلْته وَاجْتَمَلْته إذَا أَذَبْته وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ (أَمَّا) حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ قال الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ يَجُوزُ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ خُفًّا أو نعلا أو دلوا أو فروا اوسقاء أَوْ غِرْبَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ (وَاعْلَمْ) أَنَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِالْجِلْدِ هُوَ فِي جِلْدِ أُضْحِيَّةٍ يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْ لَحْمِهَا وَهِيَ الْأُضْحِيَّةُ وَالْهَدْيُ الْمُتَطَوَّعُ بِهِمَا وَكَذَا الْوَاجِبُ إذَا جَوَّزْنَا الْأَكْلَ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ نجوزه وجب التصدق به كاللحم ومن نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْأَصْحَابُ إذَا أَعْطَى الْمُضَحِّي الْجَازِرَ شَيْئًا مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا فَإِنْ أَعْطَاهُ لِجِزَارَتِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَعْطَاهُ أُجْرَتَهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ اللَّحْمَ لِكَوْنِهِ فَقِيرًا جَازَ كَمَا يدفع إلى غيره من الفقراء والله أعلم * قال المصنف ﵀
*