فيها خاصَّة، كالبرودةِ الَّتي في ماء البِئر، وظُلمتِه إذْ كان في قَعْرِه، ورَمزيَّة الماءِ إلى مَاءِ الرَّجل، ليكون أمكنَ في حبسِه عن نسائِه، .. وهكذا.
فهذه المَواد تُؤثِّر في أعضاءِ الجسَدِ المُرادِ سِحرُه عن طريقِ أثَرٍ مِن هذا الجَسد، وهذا المَعروف في علمِ السِّحر بـ «قانون الاتِّصال»، مُنْبَنٍ على أنَّ كُلَّ شيءٍ مُنفصلٍ من الجَسد لا يزال مُرتبطًا به عبرَ الأثِير؛ هذا الأثَر في الحديث شَعراتٌ مِن مُشطِ النَّبي ﷺ! جعلهنَّ السَّاحرُ صِلةَ وَصْلٍ بين طَبائعِ تلك المَوادِّ وجَسِدِ المَسحور، بواسطة طلاسِم مُعيَّنة يعرفونها، وربطِ عُقَدٍ مُوثَّقة، لتُأثِّر في الجسدِ وِفقَ طبائعِ ما استعمَلَه مِن مَوادَّ في سِحره، كما أسلفنا الإشارة إليه.
فهذا السِّحر هو عَينُ ما استعمله لَبيدٌ، وهو مِن أخطرِ وأقوى أنواع السِّحر، والله تعالى أعلم، وهذا لا مانع عقلًا أن يصيب جسد النَّبي ﷺ إذا شاءه الله لحكمة؛ وإلَّا، فما فائدة أمرِه لنبيِّه ﷺ بالتَّعوُّذِ مِن شرِّ النَّفاثاتِ في العُقد -وهنَّ ممَّا يَنشأ عنهنَّ السِّحر- إذا امتنع أن يؤثِّر فيه السِّحر من الأساس كما يقول أولئك النُّفاة؟!
هذا؛ وإنَّ في إثباتِ ما تَضَمَّنه الحديث مِن مُصاب النَّبي ﷺ بالسِّحرِ مِن الفرائدِ واللَّطائفِ والعِبَر ما لا يَتَسنَّى إيرادُه في هذا المَقام، وليس في ذلك غَضٌّ مِن مَنصب النُّبوة، بل الدَّلائل الشَّرعية تدلُّ عليه، إمَّا نَصًّا أَو ظاهرًا.