السِّيَر والحديث واحتفائِهم بهذه الحادثة، وعقْدهم المصنَّفات في بيانها، والتماس العِبَر منها، ونظْمها في دلائلِ النبوَّة (¬١)، وما ذاك إلَّا لكونها -كما أسلفتُ- مِن الدَّلائل العظيمة الَّتي أكرمَ اللهُ بها نبيَّه ﷺ.
وممَّن نقل الاتِّفاق على ذلك: القاضي عياض السَّبتي، حيث قال: «لا خلاف بين المسلمين في صحَّة الإسراء به ﷺ .. » (¬٢)، وأبو الخطَّاب ابن دِحية (¬٣)، حيث قال: «حديثُ الإسراء أجمع عليه المسلمون، واعترض فيه الزَّنادقة المُلحِدون .. » (¬٤).
ومُرتكَز هذا الإجماع: القرآن والسُّنة، فقد نَصَّ الله سبحانه على الإسراء في موضعين من كتابه العزيز:
فقد أخبر المولى أنَّه أسرَى بعبدِه، والعَبد مجموعُ الرُّوحِ والجَسد، ولم يُخبر أنَّه أَسرى بروحِه فقط، كما غَلِط في تأويلِه قِلَّةٌ مِن أهلِ العلم (¬٥)، ولذا نراه