يقول ابنُ وهب (¬١): «أمُّ حرامٍ إحدى خالات النَّبي ﷺ مِن الرَّضاعة، فلذلك كان يَقِيل عندها، ويَنام في حِجْرها، وتَفْلي رَأْسَه» (¬٢).
وهذا ما جَزَم به أبو القاسم ابن الجوهري (ت ٣٨١ هـ) (¬٣)، والدَّاودي (ت ٤٠٢ هـ)، والمهلَّب بن أبي صفرة (ت ٤٣٥ هـ)، وغيرهم من أهل العلم (¬٤).
بل قال ابن عبد البرِّ: «لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ أمَّ حرام كانت مِن رسول الله ﷺ لمحرم، فلذلك كان منها ما ذُكر في هذا الحديث .. »، ونَقَل عن يحيى ابن مُزَين (ت ٢٥٩ هـ) (¬٥) قولَه: «كانت منه ذاتَ مَحْرمٍ مِن قِبَل خالاتِه، لأنَّ أمَّ عبد المطَّلِب بن هاشم كانت مِن بني النَّجار» (¬٦).
وأمَّا ما أورده الدُّمياطيُّ (ت ٧٠٥ هـ) (¬٧) على هذا التَّفسير بأنَّ «هذه خَؤُولة لا تَثبتُ بها مَحرميَّة، لأنها خَؤُولة مَجازيَّة، وهي كقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: «هذا خالي»، لكونه مِن بني زُهرة، وهم أقارب أمِّه آمنة، وليس سَعدٌ أخًا لآمنة، لا مِن النَّسَب، ولا مِن الرَّضاعة» (¬٨)؛ فجوابنا عليه: