قال ﷺ: نعم .. فلو كان المَسئولَ تزويجُ أختِها لمَاَ أنعمَ له بذلك ﷺ» (¬١)، و «لقالَ: إنَّها لا تَحِلُّ لي، كما قال ذلك لأمِّ حبيبةَ (¬٢)، ولولا هذا، لكان التَّأويلُ في الحديثِ مِن أحسنِ التَّأويلاتِ» (¬٣)، لأنَّ «التَّأويلَ في لفظةٍ واحدةٍ أسهلُ» (¬٤)، وقد عَلِمتَ مع ذلك فسادَه.
زِد على هذا أنَّ هذا الطَّلَب من أبي سفيان لا يُتَأتَّى فيه أصلًا قولُ راويه آخرَه: «لولا أنَّه طَلَب ذلك مِن النَّبي ﷺ ما أعطاهُ ذلك»!
أمَّا قولُ آخرينَ: أنَّ الرَّاوي لم يُخطِئ في تسميتِها بأمِّ حَبيبة، لأنَّ كُنية (عزَّة) أمُّ حَبيبة أيضًا كأختها أمِّ المؤمنين! (¬٥) وتَشبَّث بهذا (مُلَّا خاطر) (¬٦) من المعاصرين ليرفعَ به الخطأَ عن الرَّاوي في تسميةِ المعروضةِ للزَّواج، وما يتبعُه من رفعِ الإشكال عن الحديث.
فجواب ذلك: أنَّا لا نَجِد أحدًا صَنَّف في أسماءِ الصَّحابة قد ذَكر أنَّ كنية عَزَّة أمَّ حبيبة، بل إذا ترجموا لـ (عزَّة) هذه يعرِّفونها بأنَّها أختُ أمِّ حبيبة (¬٧)، ويبعُد أن يكون للأختين نفس الكُنية، ولا يُنبِّه عليه أحَد من المُختَصِّين.
فلأجل ذلك نرى مَن نَقَل هذه المعلومةَ مِن بعضِ المتأخِّرين، نَقَلَها بصيغةِ التَّمريض (قِيل)! (¬٨)