المعارضة الثَّانية: أنَّ واقعة ذَهابِ الحَجر بثيابِ موسى ﵇ -لو صَحَّت- فإنَّها تكون بأمرٍ مُعجزٍ مِن الله تعالى، فما كان يَصِحُّ لموسى ﵇ أن يَغضَبَ عليه إذن، فضلًا عن ضَربِه ومُناداتِه وهو جَمادٌ لا يَعقل!
وفي تقرير هذا الاعتراض، يقول (عبد الحسين الموسوي): «هذه الحركةُ لو صَحَّت، فإنَّما هي مِن فعلِ الله تعالى، فكيف يَغضب منها كليمُ الله فيعاقب الحَجرَ عليها وما هو إلَّا مَقسورٌ على الحركةِ؟! وأيُّ أثرٍ لعقوبةِ الحَجَر؟!» (¬١).
ويقول (الكرديُّ): «مِن إشكالاته أيضًا: مُناداة موسى للحَجَر، ثمَّ ضربه إيَّاه، مع أنَّه جمادٌ لا يعقل! ومع أنَّ حركته وسَيْره يُفيدان أنَّ ذلك تَمَّ بأمرٍ إعجازيٍّ مِن الله» (¬٢).
المعارضة الثَّالثة: إنَّ المقصودَ بالآيةِ المُخْتَتَمِ بها في الحديثِ: تحذيرُ الأمَّةِ من إيذاءِ النَّبي ﷺ باتِّهامِه بما اتَّهَمت به بنو إسرائيل نبيَّها موسى ﵇، مِن السِّحر والكذبِ وغير ذلك ممَّا اتَّهمَته به، وبه فَسَّر الآيةَ عليٌّ ﵁، وهو مِن أعلمِ النَّاس بمعاني الآي الكريمِ.
وفي تقرير هذا الاعتراضِ، يقول (الموسَوي):
«الواقعة الَّتي أشارَ إليها بقوله ﷿ -وذَكر الآية-: المَرويُّ عن أمير المؤمنين ﵇ وابن عبَّاس [﵃] أنَّها: اتِّهامهم إيَّاه بقتل هارون، وهو الَّذي اختارَه الجُبَّائي.
وقيل: هي قضيَّة المُومِسة الَّتي أغراها قارون بقذفِ موسى ﵇ بنفسها.
وقيل: آذوه مِن حيث نَسَبوه إلى السِّحر والكذب والجنون بعد ما رأوا الآيات.