القلبِ للعلمِ بضبطِ العِقالِ للبَعير، فقال في الحديث المتَّفق عليه: «استذكروا القرآن، فلَهُو أشدُّ تفصِيًّا (¬١) مِن صدورِ الرِّجال مِن النَّعَم مِن عُقلِها» (¬٢).
وقال: «مَثَل القرآن مثل الإبل المُعقلَة، إن تعاهدها صاحبها أمسكَها، وإن أرسلها ذَهبت» (¬٣).
وفي الحديث الآخر: (أَعقِلُها وأتوكَّل أو أرسلها؟ فقال: بل اعقِلها وتوكَّل) (¬٤).
فالعقل، والإمساك، والضَّبط، والحفظ، ونحو ذلك، ضدُّ: الإرسال، والإطلاق، والإهمال، والتَّسيِيب، ونحوِ ذلك، وكلاهما يكون بالجسم الظَّاهر للجسم الظَّاهر، ويكون بالقلبِ الباطن للعلم الباطن، فهو ضبط العلمِ وإمساكه، وذلك مستلزم لاتِّباعه، فلهذا صار لفظ العقل يُطلق على العملِ بالعلم، كما قد بسطنا الكلام على مُسمَّى العقل وأنواعه في غير هذا الموضع» (¬٥).
هذا؛ وإنَّ وَصفَ النِّساء بنُقصانِ العقلِ على الوجه الَّذي شرحناه، إنَّما هو باعتبار الغالب، إذْ «الحكم على الكلِّ بشيءٍ، لا يستلزم الحكم على كلِّ فردٍ مِن أفراده بذلك الشَّيء» (¬٦).