أي أنَّ الحصر في هذه الثَّلاثة إنَّما مردُّه إلى عادة النَّاس، لا بالنِّسبة إلى حقيقتها وخِلْقَتها (¬١)، إذْ النَّاس مُتَشائِمون بغيرِها أيضًا، «وإنَّما خُصَّت هذه الثَّلاثة بالذِّكر لطولِ مُلازَمَتها» (¬٢)، و «لأنَّ ضَررَها أبلغُ مِن ضَررِ غيرِها» (¬٣).
فكأنَّ الحديثَ يقول على هذا المعنى: التَّشاؤم الباقي عند كثيرٍ مِن النَّاس هو في المرأةِ والدَّارِ والفَرس، فيكون خَارجًا مَخرجَ الإخبارِ، نائيًا عن مَخرجِ الإقرار، غايتُه جمعُ خَبرٍ عن غالبِ عادةِ ما يُتشاءَم به، فليس هو خَبرًا عن الشَّرع، والقصد منه إخبارُه ﷺ عن الأسباب المثيرةِ للطِّيرةِ الكامنةِ في الغرائز، فأخبرنا بهذا لنأخذَ الحذَرَ منها (¬٤).
فعلى هذا الوجهِ يكون المعنى في روايةِ الشَّرط السَّابقة «إن يَكُن الشُّؤم في شيءٍ ... »: أي إنْ يَكُن الشُّؤم في شيءٍ باقيًا في عاداتِ النَّاسِ ونفوسِهم ففي هذه الثَّلاثة.
والقصد من بسطي القول في أوجه معنى هذا الحديث الشَّريف:
أوَّلًا: التَّنبيه على أنَّ مَن اعتقدَ أنَّ رسول الله ﷺ نَسب الطِّيرة والشُّؤم إلى شيءٍ من الأشياء على سبيل أنَّه مُؤثِّر بذلك دون الله، فقد أعظم الفِرية على الله وعلى رسوله، وضَلَّ ضلالًا بعيدًا!