بُغضَه، فأرادَ النَّبي ﷺ أن يَذكُر اختصاصَه به، ومَحبَّته إيَّاه، ويُحثَّهم بذلك على مَحبَّتِه، ومُوالاتِه، وتركِ مُعاداتِه» (¬١).
وبهذا البيانِ لمعنى الحديث، تنتقضُ دعوى الإماميَّة على الشَّيخينِ تَكتُّمَهما عن ذكرِ هذا الحديثِ، زعمًا أنّ فيه أحقِّيةَ عليٍّ بالخلافةِ دون إخوانِه الثَّلاثةِ الأُوَل ﵃.
ثانيًا: وأمَّا زعمُ الإماميَّة إغفالَ الشَّيخينِ لحديثِ الطَّائرِ المَشْوِيِّ:
يَعْنون به ما رُوِيَ عن أنس بن مالك ﵁، أنَّه أُهدِيَ للنَّبي ﷺ فَرْخٌ مَشويٌّ، فقال: «اللُّهم ائتنِي بأحَبِّ خلقِك إليك، يَأكُلْ معي هذا الطَّير» فجاءَ عليٌّ ﵁، فأكَلَ معه (¬٢).
وهذا لا شكَّ مِن المَوضوعاتِ عند أهلِ النَّقد والمعرفةِ بحقائقِ النَّقل (¬٣)، قد أعَلَّه كثيرٌ مِن حُذَّاق العِلَل، مع عِلْمِهم بما يَبدو مِن كثرةِ طُرقِه، منهم: البخاريُّ نفسُه! (¬٤) والتِّرمذي (¬٥)، وأبو زرعة الرَّازي (¬٦)، والبَزَّار (¬٧)، والدَّارقطني (¬٨)، والعُقَيليُّ (¬٩)، وابن عَدِيٍّ (¬١٠)، والخليليُّ (¬١١)، وغيرهم كثيرٌ.