والبخاريُّ إنَّما رَوى عنه روايتين لا أكثر (¬١)، إحداهما مُتابَعة بغيرها (¬٢)، ولا يضرُّ التَّخريج عمَّن هذا سبيلُه في المتابعات؛ والرِّواية الأخرى خرَّجها أصالةً (¬٣)، لكنَّها في الأحكامِ، ولا علاقة لها ببدعتِه البتَّة.
هذا؛ وقد نُقل عن عمران توبتُه مِن رأيِه الشَّنيعِ (¬٤)، والتَّائب مَقبول روايتُه حال تحمُّلها ولو في كفرِه بلا خلاف (¬٥)؛ فإن كان الأمر كذلك، فتُحمَل روايتُه المُفرَدة هذه الَّتي في البخاريِّ على أنَّ الرَّاوي عن عمرانَ -وهو يحيى ابن أبي كثير- أخذها عنه بعد توبتِه؛ أمَّا إن كان لم يتُب، فعلى «قاعدة البخاريِّ في تخريجِ أحاديثِ المُبتدِع، إذا كان صادِقَ اللَّهجة مُتديِّنًا» (¬٦).
وبعد؛
فعقِب النَّظر في جملةِ مَن ذُكر في هذه الأقسام مِمَّن رُمي بالنَّصب مِن رُواة أحاديث «الصَّحيحين»، وجدنا أنَّ أغلبَ هؤلاء مِمَّن لا يجوز أن يُوصَفوا بالنَّصب أصلًا، أعني بهم:
القسم الأوَّل بأكملِه، لعدم ثبوتِه عليهم، وهم تسعة رُواة.
ومعهم القسم الثَّالث: وهم راوِيان، لتركِهما له.
وثلاثةٌ مِن القسم الأوَّل: لعدمِ رُجحانِ ثبوتِ النَّصبِ عليهم، هم أقربُ إلى الشَّك، فالأصل فيهم السَّلامة أو التَّوقُّف على أقلِّ تقدير، وهم المُرَّقَمون في هذا القسم بـ: (١، ٤، ٧)، أوسَطُهم قد رُوِي له مَقرونًا أو مُتابَعًا بغيره من الثِّقات.