وترتيب الكتاب على المَوضوعاتِ بحسب اختيار المؤلِّف، لا على أبوابِ «الصَّحيحين»، حيث جعَلَه على ثمانيةِ فصول:
الفصل الأوَّل: تَكلَّم فيه عن سِيَرِ الحديثِ وأهميِّته، مُقتفيًا أثر (جعفرٍ السُّبحانيَّ) في أغلاطِه نفسِها في هذا الباب (¬١)! وزادَ هو ما ادَّعاه تَأخُّرًا لتَدوينِ الحديثِ عند أهل السُّنة، زاعمًا أنَّ الشِّيعةَ كانوا أسبقَ إلى التَّدوين منهم!
ولستُ أدري: أيَّ رافضيٍّ سبَّابٍ للصَّحابة سَبَق إلى تصنيفِ كتابٍ حديثيٍّ بأسانيدِه هو يَعنيه! فإنَّ أوَّلَ كتابٍ حَديثيٍّ ينسبونه لطائفتهم هو كتابُ سَليم بن قيس الهِلالي (ت ٨٥ هـ) (¬٢)، يعدُّه بعضهُم -حسب شيخِهم النُعمانيِّ (¬٣) - «أصلًا مِن أكبرِ كُتبِ الأصولِ الَّتي روَوْها مِن حَمَلةِ حديث أهلِ البيتِ، بل هو أقدَمُها» (¬٤).
لكن الحقُّ أنَّ الكتاب مَوضوعٌ عليه، غير مَوثوقٍ بما فيه عند أكابرِ الإماميَّة (¬٥)؛ ولم يكُن للـ (نَّجميِّ) غَرضٌ من هذه الدَّعوى، إلَّا إسقاطَ اعتبارِ «الصَّحيحين» بحُجَّة تأخُّرِ تصنيفِهما عن زمن النُّبوة.
وأمَّا الفصل الثَّاني: فترجَم في المؤلِّف للشَّيخين ترجمةً مُوجزةً، شانَها بقدحِ أمانتِهما، والطَّعنِ في عَقدِهما، وازدراءِ أفهامِهما، ينقل في ذلك نصوصَ افتراءاتِ «القول الصُّراح» لشيخ الشَّريعةِ لأصبهانيِّ (¬٦).