المَبحث الرَّابع
الأصول الَّتي قام عليها مذهب إنكارِ السُّنة
ارتكز هؤلاء المُنكرون لحجيَّة السُّنةِ في تأسيس دعوتِهم على شبهاتٍ عديدةٍ، ترجع في مُجملِها إلى أصلين جامعيَن:
الأصل الأوَّل: كفايةُ القرآن وحدَه في التَّشريع:
يقول (عبد الله جِكْرالوي) (¬١) في تقرير هذا الأصل: «إنَّ الكتابَ المَجيد ذكَرَ كلَّ شيء يحتاج إليه في الدِّين مُفصَّلا ومَشروحًا مِن كلِّ وجهٍ، فما الدَّاعي إلى الوحيِ الخَفيِّ؟ وما الحاجة إلى السُّنة؟!» (¬٢).
ولقد استدلُّوا على أصلِهم البِدعيِّ هذا، ببعض آياتٍ مِن القرآن، فهموا منها قصرَ الدِّين على القرآنِ دون سُنَّة مُبلِّغِه، فمِن ذلك:
قوله سبحانه: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].