ولَك أنْ تَعجبَ أيضًا مِمَّن يُنكر ما زاد عن القرآن مِن السُّنة وهو يلوك روايةً فيها الأمرُ بعرضِ الحديثِ على القرآن (¬١)، كحديث: «إذا سمعتم عنِّي حديثًا فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإلَّا فردُّوه» (¬٢)؛ فليتَه كان صحيحًا، بل مُنكَرٌ مُتهاوي الإسناد! قال فيه الشَّافعي: «ما رواه أحدٌ يثبُت حديثه في شيء صغُر ولا كبُر» (¬٣)، وقال عنه ابن معين: «حديث وضعته الزَّنادقة» (¬٤).
وعلى مَن يُحاجُّ به لو كان مُعتقدًا نفيَه الزَّيادة على القرآن، أن يُعمِله أوَّلًا على هذا الحديثِ نفسِه، لأنَّه -كما ترى- حديثٌ زائدٌ عن القرآن (¬٥)!
يقول ابن عبد البرِّ: «قد عارض هذا الحديث قومٌ من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كلِّ شيء، ونعتمد على ذلك، قالوا: فلمَّا عرضناه على كتاب الله ﷾، وجدناه مخالفًا لكتاب الله! لأنَّا لم نجد في كتاب الله ألَّا نقبل من حديث رسول الله ﷺ إلَّا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التَّأسي به، والأمر بطاعته، ويحذِّر المخالفةَ عن أمره جملةً على كل حال» (¬٦).