تضبطها (¬١)، فيُمكن أن يُقارَب تعريفها بأن يُقال: «هي ما لا يَبقى معها احتمالٌ، وتسكُن النَّفس عندها، مثل سكونها إلى الخبرِ المُتواتر أو قريبًا منه» (¬٢).
وممَّا يحقِّق أنَّ خبرَ الواحدَ الواجبَ قَبولُه يُوجبُ العلمَ: قيامُ الحجَّة القويَّة على جواز نسخِه للمَقطوع به، فمَشهورٌ رجوعُ أهل قباء عن القبلة الَّتي كانوا يَعلمونها ضرورةً من دين الرَّسول ﷺ بخبر واحد، وكذلك إراقةُ الخمر ونحو كذلك، «فإذا قيل: الخبرُ هناك أفادَهم العلم بقرائن احتَفَّت به، قيل: فقد سلَّمتم المسألة، فإنَّ النِّزاع ليس في مُجرَّد خبر الواحد، بل في أنَّه قد يُفيد العلم» (¬٣).
ومِن أحسنِ ما يُمَثَّل به للدَّلالةِ على مَعقوليَّةِ هذا المذهب: ما مثَّل به الآمديُّ من جِهة الواقع: أنْ لو كان في جوار إنسان امرأته الحامل، وقد انتهت مدَّة حملها، فسمع الطَّلق من وراء الجدار، وضجَّة النِّسوان حول تلك الحامل، ثمَّ سمع صراخ الطِّفل، وخرج نسوةٌ يقلن: إنَّها قد ولدت، فإنَّه لا يستريب في ذلك، ويحصل له العلم به قطعًا، وإنكار ذلك ممَّا يخرج المناظرة إلى المكابرة (¬٤).
وتفريعًا عن هذا التَّأصيل، نسأل سؤالًا يتَّضح به المُراد، فنقول:
هل يستطيع المسلم المتَّبِع أن يَحلفَ -مثلًا- على حديث: «إنَّما الأعمال بالنِّياتِ» أنَّه قول النَّبي ﷺ؟ (¬٥)
فإن قال: نعم؛ فهذا معنى إفادة العلم، لأنَّه إنَّما حَلَف على ما جَزم به.