قائلها، وإلَّا فإنَّ علوم الحديثِ لم توضع إلَّا للفصلِ بين المَقبول والمَردودِ من الأخبارِ مِن جِهة التَّصديق أساسًا، فلا يُعدل عن هذا الأصل إلَاّ بدليل راجح.
وبهذا يتبيَّن أنَّ جوابَ النَّووي على ابن الصَّلاح بأنَّه «لا يلزم مِن إجماعِ الأمَّةِ على العملِ بما فيهما، إجماعُهم على أنَّه مَقطوعٌ بأنَّه كلام النَّبي ﷺ» (¬١): خارجٌ عن محلِّ النِّزاع والبحث، إذْ لم يجرِ ذكرُ العملِ في كلامِ ابن الصَّلاح أصلًا؛ فضلًا عن أن يكون في كلامِه نفحةُ اعتزالٍ كما زَعَم العِزُّ بن عبد السَّلام (¬٢)؛ ولكنْ اتِّفاقُ العلماء على صحَّةِ ما في «الصَّحيحين» هو ما أفادَ العلمَ بما فيهما، لا الاتِّفاقَ على العمل كما تصوَّرَ النَّووي.
ومِن ثمَّ جَرى تَعقبُّ ابن حَجرٍ عليه مِن جهة نفيِ هذا التَّصوُّر، وإثباتِ أنَّ المتمثِّل في اتِّفاقهم على الصِّحة هو الأجدر بالتَّصوُّر، إذ هو الأصل في كلامِهم كما قرَّرناه (¬٣)، فكان أن دعا مَن يقول بغير هذا إلى الاعترافِ بوجودِ مَزيَّةٍ للاتِّفاق على ما صَحَّ سنَدُه زائدةٍ على مَزيَّة العملِ لِما تُلقِّي وهو ضعيف السَّنَد (¬٤) (¬٥).
قال: « .. أمَّا متى قلنا يوجب العمل فقط: لزمَ تساوي الضَّعيف والصَّحيح، فلا بدَّ للصَّحيح من مزيَّة» (¬٦).